الشيخ محمد اليعقوبي
89
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
ويقول ابن عباس عن مسألة ( العول ) « 1 » أي النقص في فرائض الميراث التي قال بها من لم يأخذ العلم من نميره الصافي وفندّها أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة من بعده ( سلام الله عليهم ) وفيها يقول عبد الله بن العباس بعد أن أثبت بطلان القول بالعول في رواية طويلة : قال ( وأيمُ الله لو قدَّم من قدَّم الله وآُخّر من آخّر الله ما عالت فريضة ) « 2 » وهو يقصد بحسب الظاهر التقديم والتأخير في استحقاق الميراث ، لكنه كان يريد معنى أعمق من ذلك بأن الأمة لو قدّمت لولاية أمرها من قدّمه الله تبارك وتعالى واختاره لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله لما نقصت فريضة أو عُطّلت سُنّة . وهذا المعنى صرّح به أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه ، قال : « الحمد لله الذي لا مقدِّم لما أخر ، ولا مؤخر لما قدّم » ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى ثم قال : « يا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدّمتم من قدّم الله ، وأخّرتم من أخّر الله ، وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها الله ما عال ولي الله ، ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمر الله إلا وعند علي علمه من كتاب الله ، فذوقوا وبال أمركم وما فرطتم فبما قدمت أيديكم
--> ( 1 ) مثالها لو مات شخص وترك أبوين وزوجة وبنتين ، فللأبوين السدسان وللزوجة الثمن وللبنتين الثلثان بحسب الفرض فأصبح المجموع ( ( 8 / 24 قدس سره 3 / 24 قدس سره 16 / 24 ) / 27 / 24 ) فالسهام أكبر من الفريضة فقالوا : ان الفريضة تعول هنا ، أي تنقص ولا تفي بالسهام فوزّعوا النقص على الجميع بالنسبة ، والصحيح المأثور عن أهل البيت عليهم السلام ان بعض الورثة لهم سهام لا ينزلون عنها كالأبوين عن السدس ، والزوجة عن الثمن ، أما البنتان فينزل سهمهن عن الثلثين بقدار هذا النقص . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الميراث ، أبواب موجبات الإرث باب 17 ح 6 .